الرئيسية / آراء حرة / عن وفاة أحمد خالد توفيق : أتمنى تكون في مكان أفضل

عن وفاة أحمد خالد توفيق : أتمنى تكون في مكان أفضل

كتب : شادي عبدالحافظ – يعني، أنا لم أكن قارئ نهم لـ د. أحمد خالد توفيق، لأني كنت واقع فقط في حب أي شيء يتكلم في الفضاء والنجوم والسفر في الزمن للمستقبل والماضي، لذلك كانت “ملف المستقبل” اقرب ليا من غيرها، لكن اللي كان ملفت للإنتباه دائمًا في هذا الرجل هوّا أنه واحد من هؤلاء اللي اتّبعوا أحلامهم.
.
تخيل معايا، طالب طب، متفوق، تخرج ليعمل في الجامعة، كان المفترض زي أي شخص في وضعه يستكمل المسيرة ويفتح عيادته ويحط كل تركيزه على مهنته ويجمع ما استطاع من النقود له ولعائلته وهكذا .. تسير الحياة، لكن توفيق لم يفعل ذلك، وده ببساطة لأنه كان يحب الكتابة للدرجة اللي خلّته يجري وراها، وياخد أهم خطوة ممكن ياخدها شخص بالنسبة لهواية بيحبها، وهوا أنه يحولها لعمل، شغل بجانب عمله كطبيب، بيقعد ليه، ويبذل ليه قدر مستمر من الجهد.
.
في الحقيقة قليل أنك تجد شخصيات من النوع ده، من بين الناس اللي بتحب شيء ما وعارفه انها بتحبه فقط 1% بالكتير هوا اللي بيقرر ياخد خطوة زي دي، ولأني كنت واحد من دول اللي مقرروش ياخدوا الخطوة دي من بدري، كنت أنظر له دائمًا بإعجاب شديد.
.
يمكن لم يكن أحمد خالد توفيق أفضل كاتب قابلته، لكنه كان عنده مشروع، وهيا دي الفكرة في الإبداع: مشروع واضح محدد له خطة عمل، وهذا المشروع هو ببساطة “الإستمرار في الكتابة”، الانتاج، ولا شك أن توفيق امتلك أسلوب مميز بفارق واضح عن رفاقه في هذا النوع من الكتابى وفي الفترة التي كتب فيها، وده لأنه كان يتفلسف بدرجة ما، درجة لذيذة ساخرة تدفع بقرّائه لأخذ أفكاره دي والسفر معها من حين لآخر، فتجده مرة يقول”لكي تكون كاتبًا ساخرًا يجب أن تملك القدرة على السخرية من نفسك أولاً”
.
أو يحكي عن حياتنا المزيفة بعض الشيء فيقول: “ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما لنعرف هل هذا حب حقًا أم أننا نتقمص ما نراه ؟” ويستمر في حكاياته عن الزيف ليقول ذات مرة “سئمت التظاهر بأنني آخر !”
.
بل ويعرف نفسه بدرجة من الحكمة والسخرية قائلًا: “لا أعتقد أن هناك كثيرين يريدون معرفة شيء عن المؤلف.. فأنا أعتبر نفسي ـ بلا أي تواضع ـ شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ.. بالتأكيد لم أشارك في اغتيال (لنكولن) ولم أضع خطة هزيمة المغول في (عين جالوت).. لا احتفظ بجثة في القبو أحاول تحريكها بالقوى الذهنية ولم ألتهم طفلاً منذ زمن بعيد.. ولطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور” لينهي تلك الفقرة بـ “الخلاصة أننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً من زمن من فرط جهلنا وضعفنا”
.
لكن يا د. أحمد أود اني أقول لك إنك لما قلت “ما أهون الموت حين يكون خبراً فى مجلة …” لم تدرك أن خبر وفاتك لن يمر هكذا علينا كخبر في مجلة، أو منشور على فيسبوك، بل في الحقيقة كان قويًا للدرجة التي دفعت الواحد للتساؤل بعجب عن سر الحزن الشديد لوفاة ناس لم نلتق بهم يومًا في حياتنا، في أي جزء من ذواتنا وضعت نفسك يا د. أحمد تعاملنا معك على أنك “العم اللي في المدينة المجاورة” أو “الخال اللي منتظرنا نزوره في أي وقت”؟ في أي جزء من ذواتنا وضعت نفسك بحيث يمثل وجودك، مجرد وجودك حي وترزق هناك بعيدًا عنّا، درجة من درجات الأمان فنرتعب لفقدك كأن بابًا من الجحيم قد انفتح علينا؟
.
مع السلامة يا دكتور أحمد، أتمنى تكون في مكان أفضل، 

شاهد أيضاً

كريستيانو رونالدو : مهارات وانجازات غير مسبوقة في كرة القدم

كتب : محمود مهدلي خلينا متفقين إن كريستيانو رونالدو عمل حاجات في لعبة كرة القدم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!