الرئيسية / آراء حرة / حلا شيحة و نمط التعاطي مع الحجاب والتدين

حلا شيحة و نمط التعاطي مع الحجاب والتدين

كتب : طارق حجي

بمناسبة خبر حلا شيحة، وبعيدا عن حلا شيحة تحديدا، لكن أهمية الخبر إنه يكشف عن نمط التعاطي مع موضوع الحجاب في العموم، وأن ازاي التعاطي ده يكاد يكون في مكان والواقع في مكان تاني خالص.

يعني لفة في اللي عمال يتقال من ساعة الخبر ما طلع عن خلعها الحجاب، توضح إن الحجاب بيعامل من خلال ثنائيات محددة وجاهزة، بالنسبة للمتدين بيعامل الحجاب من خلال ثنائية الالتزام بالشرع وتركه، في حين يعامل من قبل “التنويري” من خلال ثنائية التحرر والتقييد، وبالتالي المتدين شايف ده ذنب رجعتله حلا، والمتحرر شايف إنه باب الحرية لعائلة شيحة كلها التي اختطفها التدين المتعصب في لحظة غفلة

الأزمة الحقيقية، هو أن الحجاب بيتحرك في ثنائيات كتير وقيم واسقاطات تانية خالص، غير موضوع التدين والتحرر خالص

وده من زمان الحقيقة مش من دلوقتي، ويمكن اللي قاله باتريك هايني في “إسلام السوق” عن “تشفير أو تكويد الهوية الدينية” باعتبارها أحد أنماط إعادة إنتاج “الحجاب” مرة أخرى كجزء من “التزام ديني ناعم” موافق للأذواق العصرية والاستهلاكية، وحديثه عن استهلاكية الحجاب، يكون مفيد في السياق ده لكن مع ضرورة توسعته، فالقيم التي أعيد إنتاج الحجاب في سياقها مش بس “الاستهلاك” و”الموضة” والإسلام الاستهلاكي و المتماشي مع الشكل الحديث للعالم وقيمه، وسيطرة “القيم الجمالية” بشكلها الاستهلاكي اللي بتظهر في حاجات بسيطة زي “أميرة بحجابي” و”أجمل” بالحجاب، وحجاب لا يعوق الجمال، والديفيليهات اللي بنشوفها ليل نهار مع دعاء عامر ودعاء فاروق ودعاء الكروان، لكن كمان فيه قيم تانية، الحجاب أحيانا بيكون مجرد رمز لاتساق المجتمع وتشابهه وسلطته الضاغطة، وأحيانا رفضه بيكون رفض للقيم ديه نفسها مش للحجاب ولا حاجة، وأحيانا بيكون رمز للمسافة وللحفظ والاحتفاظ باختلاف السياق الخاص (العائلة) عن العام (المجتمع)، وأحيانا بيكون ده سبب التمسك بيه، وأحيانا بيكون مجرد التزام بأمر شرعي دون تفسير، وفيه ناس بتخلعه بس انطلاقا من إن مفيش حاجة اسمها أمر شرعي من غير تفسير، وأحيانا بيكون خلع الحجاب تخفف من التزام غير شرعي في سياق أوسع هو سياق رفض شرعية كل ما قيل أنه شرعي

ديه سياقات من سياقات كتير جدا هي اللي بتحكم قرار خلع الحجاب أو لبسه في أيامنا، اختزاله في كونه تدين وتحرر مش بيغيب جزء من الحقيقة، هو بيغيب الحقيقة كلها

ده مش بس في الحجاب في ظني، بس لأن في الحجاب الموضوع واضح للناس، لكن أمور تانية زي الصلاة، الحج، الصوم، هتلاقي برضه إن سياقات التعامل معاها اختلفت، وأنها خضعت لكثير من القيم اللي بقت تحكم تفكير الأفراد فيها، وبتحكم مدى التزامها بفعلها أو تركهم ليها بعيدا عن كونها شعائر شرعية أو تقييدات قروسطية

ده طبعا طبيعي جدا، لأن في النهاية الشعائر ديه بتتحرك مع الناس في التاريخ وبيضفى عليها قيم جديدة باستمرار، لكن يمكن خصوصية الحجاب تحديدا هي إنه بحكم كتر القيم ديه بقينا مش عارفين هي إيه أصلا قيمته؟ إيه أصلا المعنى من الحجاب؟

ده بيكون واضح جدا لما حد بيقول إن الحجاب مجرد قماشة على الراس، لأنه ده بيكون معناه إن الحجاب فقد كل قيمة ومعنى من كتر تنازع القيم عليه، فبقى قماشة بلا سحر، بلا سر، زي بالظبط ما حد ممكن يقول الصلاة ديه شوية طلوع ونزول، أو الحج ده ناس بتلف حوالين بعضها، أو الصوم ناس بتجوع نفسها وخلاص، طالما مش عارف إيه معنى العبادات ديه، إيه سرها.
اقتناعي إن الحجاب له معاني كتير، زي الصلاة وزي الصوم وزي ختان الذكور وزي عدم شرب الخمر وزي أي شعيرة دينية هي جزء من تأسيس الدين لعالمه، لكن احنا عصرنا أصلا مش عصر شعائر دينية، احنا عايشين في عالم تجاوز حتى غياب السر، عالم هربت منه الآلهة، وعودتها إليه هي أو أحد شعائرها بقى محدد بظهورها بشكل يناسب بس العصر ده بكل زيفه، والشعائر ديه محملة بالمعنى أكثر من اللازم بالنسبة للوعي لمبتسر للإنسان الحديث، ده حقيقي، لكن الحقيقي أيضا إن معانيها بالكاد تكفي فراغ روحه

عشان كده ظني الظواهر ديه مش هتختفي، الناس هتفضل تقلع الحجاب وتلبس الحجاب وترجع تقلعه وترجع تلبسه كل مرة من خلال نسق قيم مختلف ربما، وهتفضل تصوم وتفطر وتصلي وتسيب الصلاة، وكل ده من غير عودة بسيطة ولازمة للوارء، نسأل فيها السؤال الطبيعي، إيه معنى الشعائر ديه، لما اتعملت يعني، اتعملت ليه؟ فرضها إله، سنها نبي، اخترعها شخص فاكر إنه نبي، في النهاية كان فيه معنى يراد منها، ايه هو المعنى ده وايه اللي يقدر يقوله لزماننا؟

شاهد أيضاً

كريستيانو رونالدو : مهارات وانجازات غير مسبوقة في كرة القدم

كتب : محمود مهدلي خلينا متفقين إن كريستيانو رونالدو عمل حاجات في لعبة كرة القدم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!