الرئيسية / آراء حرة / علاقة الإخوان المسلمين و خلع الفنانة حلا شيحة للحجاب

علاقة الإخوان المسلمين و خلع الفنانة حلا شيحة للحجاب

كتب : إيهاب عمر

حتى تفهم كل هذا العواء السلفي الإسلامي على عودة حلا شيحة للفن، عليك أن تعنون الخبر بالشكل الصحيح، الخبر ليس “خلع الفنانة حلا شيحة للحجاب ” ولكن “خلع الداعية حلا شيحة للحجاب وعودتها للفن”

منذ سبعينات القرن العشرين والحركة الإرهابية الإسلامية تسعى لمكاسب إعلامية واقتصادية داخل مصر، إعلامية ودعائية باستقطاب نماذج ناجحة خاصة من مجالات يرونها معادية للإسلام وفقاً لتصورهم، لذا كان اللعب على استقطاب الفنانات والمطربات، على اعتبار انه اختراق كبير للفكرة التي يروجون لها أن تتحول ممثلة أو راقصة الى امرأة محجبة تترك الفن بل وتتوسل للمنتجين ان يحرقوا افلامها كما فعلت شمس البارودي

اما المكسب الاقتصادي، فأنه الى جانب تكفير أموال المشاهير وانه عليهم التخلص من تلك الأموال او تدويرها في مشاريع إسلامية فأنه في الدين الإسلامي الصدقة تذهب السيئة، وبالتالي فأن دفع الصدقات بشكل منتظم الى التنظيم الإسلامي سوف يمحو ذنوب العمل في الفن بحسب استغلال هؤلاء الإرهابيين للفقه الإسلامي

واستمراراً للمكاسب الدعائية والاقتصادية فأن تحويل الفنانة او نجمة المجتمع أيا كانت في داعية، يجعل الاقبال على تلك الدروس اكثر واسرع، فالمجتمع يريد ان يرى شمس البارودي وهناء ثروت ولاحقاً حنان ترك وحلا شيحة وهن يظهرن ندمهن على الفن ورجعوهم الى الدين، هذا امر مريح وسعيد للغاية للطبقة الوسطي ودون الوسطي المصرية وكل منتهي لثقافة إرهاب الإسلام السياسي في العالم اجمع.

ولاحقاً حينما تم انتاج نسخة نيوليبرالية من الإسلام على يد الإسلام السياسي، واصبح حضور تلك الجلسات والدروس بتذاكر، واصبح البروجرام بدلاً من فيلم سينمائي بطولة حلا وحنان، اصبح اسكتش ديني مع استمرار نفس الممثلين على خشبة المسرح ولكن مع إضافة اوبشن الحجاب

وتحول نموذج الداعية من بنت البلد المظلومة أمثال زينب الغزالى وحميدة قطب الى سيدة المجتمع التي عرفت طريق الرب بعد سنوات الضلال مثل شمس البارودي وحلا شيحة، وان كان الجيل الجديد من الداعيات هن تلاميذ وبنات زينب الغزالى وحميدة قطب بامتياز

هذا التحول النيوليبرالي للدعوة الإسلامية على يد الإرهاب الاخواني حول الدعوة الى بيزنس ( او ما أطلقت عليه سابقاً النسخة البروتستانتية من الإسلام في كتاب الجمهورية المظلومة يناير 2010 )، تحولت الدعوة الى شرائط واسطوانات وبرامج تلفزيونية وساعات بث واموال دعاية واعلانات ورعاية تلفزيونية ثم قنوات تلفزيونية وقنوات يوتيوب واعلانات فيس بوك وانستجرام وتويتر .. بيزنس كبير للغاية هو ابن بيزنس لم تبرعات للحرب الإرهابية في أفغانستان ثم البلقان وغيرها وصولاً الى حروب الربيع العربي التي تمول بنفس تلك الأموال.

بعيداً عن حلا شيحة فأن زوجها رجل اعمال من عائلة ثرية للغاية، وقاموا بتقديم تبرعات جمة لتلك الحركات منذ انخراط هذا الزوج في هذه المنظومة

وشكل استقطاب حلا ومن قبلها زوجها ضربة نوعية للتنظيمات الإرهابية في اختراق طبقة اجتماعية فوق المتوسطة، بعيداً عن الفنانات القادمات من أعماق الطبقة الوسطي ودون الوسطي قبل ذلك.

هذا هو مجمل خسائر إرهاب الإسلام السياسي وبيزنس الدعوة من انشقاق الداعية حلا شيحة، ولكن هنالك اطار اكبر لهذه الخسائر يعظمها ويكبرها يكمن في خسائر الإرهاب عموما منذ بدء الربيع العربي

والحاصل انه منذ يونيو 2012 وأقول 2012 وليس 2013 وهنالك في مصر ثورة علمانية صامتة على المستوي الاجتماعي وليس حكومي او نخبوي ضد الإسلام السياسي بكل جرائمه حيال المجتمع المصري، وذلك على ضوء تناقض القول مع الفعل، القول الذى رددوه طيلة أربعة عقود اثناء وجودهم في صفوف ما يسمى المعارضة المصرية والفعل بعد تسولهم السلطة من الامريكان وغير الامريكان ثم ما فعلوه اثناء وجودهم في السلطة بكل ما هو معاكس لكل ما قالوا عنه حينما كانوا في صفوف المعارضة.

اكبر موجة خلع للحجاب مازلت سارية حتى اليوم، على ضوء حقيقة ان الحجاب بعيدا عن اى إشكاليات فقهية كان رأس حربة الاختراق الاخواني للوعي المصري، واكبر موجة شعبية بعيداً عن اراجوازت الوسط الثقافي قامت بمراجعة فكرية حيال المظلومية الاخوانية ونسفها نسفاً.

الثورة العلمانية المصرية الاجتماعية الصامتة تحولت الى ثورة شعبية حقيقة في 30 يونيو 2013، حيث كانت اول ثورة علمانية ضد الحكم الديني في العصر الحديث

خسر الإسلاميين الإرهابيين الكثير جدا في 2012 و2013 .. باختصار سقط المشروع الإسلامي ولن يعود الا باملاءات خارجية دون إرادة شعبية، وعقب هذا السقوط راحت اصنامهم تسقط الواحدة تلو الأخرى، عمرو خالد ومعز مسعود وغيره وصولا الى حلا شيحة

اقليمياً نفضت السعودية فكر الوهابية عنها بإصلاحات الأمير محمد بن سلمان، ثم اتي اليمين القومي الأمريكي بقيادة ترامب وأعطى الضوء الأخضر للرباعي العربي لعزل قطر ثم امطر ترامب تركيا بالعقوبات الاقتصادية إضافة الى إدارة اردوجان السيئة.

وبنهاية عام 2017 اندلعت ثورة شعبية في شوارع ايران حتى الان بعيدا عن دوائر الاعلام

وهكذا من المتوقع خلال عقد من الزمن على الأكثر ان الأنظمة الإسلامية في تركيا وايران وقطر سوف تختفي من الوجود

حتى تنظيم داعش الذى راهنوا عليه، التدخل العسكري الروسي بقيادة بوتين ثم الأمريكي بقيادة ترامب قضى عليها في سوريا والعراق.

لذا فأن هنالك حقيقة ان المشروع الإسلامي يمر بطوره الأخير، ولن يبعث مرة اخري الا بقرار استخبارتي من دول كبري، ولكن شعبياً ودعوياً بل واسلامياً انتهي على ضوء انكشاف وجهه الحقيقي في سنوات الربيع العربي وعلى ضوء حراك علماني صامت خافت يجري في المجتمع المصري اليوم

لذا خسائرهم مهما ظننت انها صغيرة فهى كبيرة جدا مع اى شيء يحدث الان، لذا دافعوا عن معز مسعود وتوسلوا لحلا شيحة وباركوا دجاج عمرو خالد، هم يحاولون إنقاذ مشروعهم وعوائد هذا المشروع مادياً والتي تنفق على بيوتهم وعلى السلاح في جبهات القتال وعلى بقائهم في مستويات مادية مرتفعة سواء في الشرق الأوسط او المقيم منهم خارج المشرق مثل كندا وبريطانيا وقطر وتركيا وألمانيا وغيرها.

شاهد أيضاً

كريستيانو رونالدو : مهارات وانجازات غير مسبوقة في كرة القدم

كتب : محمود مهدلي خلينا متفقين إن كريستيانو رونالدو عمل حاجات في لعبة كرة القدم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!