الرئيسية / آراء حرة / فيزياء الجسيمات: الماضي والحاضر والمستقبل

فيزياء الجسيمات: الماضي والحاضر والمستقبل

مقال يلخص فيزياء الجسيمات – أصعب علم في العالم والعلم الذي من شأنه الوصول لقانون أو نظرية واحدة موحدة يفسر كل شيء يحدث في الكون – بشكل يليق لأي قاريء منذ بداية إدراك الإنسان حتى زمن الـ LHC ومصادمات الجسيمات الحديثة
ما الهدف من دراسة فيزياء الجسيمات؟
منذ زمن القدماء و بداية إدراك الإنسان للأشياء الموجودة حوله في كل مكان و الكون يبدو و كأنه مصنوع من ملايين المواد المختلفة و يبدو و أنه مستحيل التعقيد و لا يمكن فهمه أبدًا وحيث أن العالم الحديث كلها بكل إختراعاته جاء كجزء من رحلة بحثنا عن إجابات تلك الأشياء فأعتقد أنها تستحق بعض الإهتمام!
الذرات

بدأ بعض القدماء في فترة ما أن يجمعوا بعض العينات من الأشياء الموجودة حولهم ليحاولوا التعرف على أي شيء أو نمط متناغم و متكرر يبسط لهم هذا التعقيد الرهيب للكون و الوجود الموجود حولهم و بعد فترة بدأ بعضهم يتبنوا نظرية ما يسمى “الذرات” و هي وحدات صغيرة و أصغر جزء يمكن أن تقسم له المادة و لا يمكن تقسيم هذه الذرات لما هو أصغر منها و إختلاف أشكالها و أحجامها و ألوانها هو الذي يعطي الخصائص للمواد الكبيرة، و لكن بسبب سيطرة علماء آخرين لم يؤيدوا تلك النظريات، فتم تركها إلى أن تم إعادة إحياءها في القرن ال19 في العصر الحديث بفضل العالم جون دالتن…و رتب العناصر في طاولة دورية Periodic table
تتكرر فيها خصائص العناصر، ديميتري منديلياف، و بدأ الناس و العلماء يدركوا أن كل الأشياء الموجودة حولهم مصنوعة من أكثر من 80 عنصر بقليل… ولكن ظلت هناك مشكلة معينة وهي أن العناصر تظهر رد فعل مختلف – في خصائصها الكيميائية – والمشكلة هنا هي أن جون دالتن حينما أعاد إحياء نظرية الذرة، فإنه أعادها بنفس الفكرة القديمة وهي أن هذه الذرة غير قابلة للإنقسام لما هو أصغر منها… فهل هذا الإختلاف في ردود الأفعال هو بسبب ألوان الذرات أم أحجامها أم أنها بالفعل قابلة للإنقسام لما هو أصغر منها؟
Dmitri Mendeleev
Dmitri Mendeleev
في القرن ال19 بين أصوات الكهرباء والأنوار الغريبة كان الكيميائيين والفيزيائيين يدرسوا العلاقة بين الكهرباء والمادة، وكانوا يضعوا تيارات كهربائية ذو فولتيدج عالي في أنابيب مصنوعة من الزجاج ومملوءه بجاز ذو ضغط منخفص (نيون، زينون أو أشياء مشابهة) فكانت التيارات الكهربائية تنتقل من الناحية السالبة للناحية الموجبة بطريق إشعاع غريب في الشكل يسمى “إشعاع الكاثود”، يمكنكم رؤية تجربة لهكذا إنبوب هنا في هذا الفيديو:
هذا الشعاع الأخضر هو “شعاع الكاثود”، بالطبع هذا الشعاع ليس غامض هنا بالنسبة لنا ولكن الأمر كان مختلف بالنسبة للفيزيائيين في القرن ال19، فكانوا مختلفين كثيرًا على ما هو الذي يكون هذا الشعاع العجيب.. أحد أعظم الفيزيائيين “جوزيف تومسن” أعتقد أن هذا الشعاع مكون من إندفاع من جسيمات صغيرة جدًا جدًا وبعد تجارب كثيرة ملخصها هو أنه كان يغير قوة الفولتيدج ويقيس مدى إنحناء الشعاع كلما تغير الفولتيدج وبهذه الطريقة يستطيع أن يقيس كتلة “الجسيمات” الصغيرة التي تكون الشعاع، وبالطبع أيضــًا هو الذي أثبت أنها جسيمات صغيرة هي التي تكون الشعاع وليس شيء آخر، لأن في وقته لم يكن أحد يعرف ما هو تحديدًا الذي يكون هذا الشعاع

J.J. Thomson
في وقت تومسن كانت أخف ذرة أو أخف شيء تقريبًا معروف بشكل عام هو ذرة الهايدروجن ولكن تومسن وجد أن “الجسيمات” الجديدة – التي سماها فيما بعد؛ “الإكترون” – التي يقيسها كانت تقريبًا 2000 مرة أخف من ذرة الهايدروجن وهنا السيد تومسن يشرح أهمية إكتشافه الذي فاز له بجائزة نوبل:
وبهذا يكون تومسن قد أكتشف أول جسيم أصغر من الذرة و تبدأ مع إكتشافه قصة “فيزياء الجسيمات“.
بعدما أكتشف “تومسن” الإلكترونات، أستمر في تبديل المواد التي تكون القطب السالب والموجب وتغيير بعض التفاصيل الأخرى في تجاربه، وأكتشف أن نفس هذه الجسيمات – الإلكترونات – هي جزء أساسي من جميع الذرات وأصغر من الذرة ، فكان لابد أن يعمل تعديل في مودل الذرة، مودل يتناسب مع إكتشافه الجديد الذي يقول بأن الذرة ليست هي أصغر وحدة في تكوين المادة كما كان هو الظن سابقــًا بل يوجد أشياء أصغر منها في داخلها… ولأن الذرة معروف أنها محايدة في الشحنة ( لا موجب و لا سالب ) فعمل مودل يشبه البطيخ من الداخل، والإلكترونات تمثل البذر الموجود بالداخل وموضوعة في شيء كبير – باقي الذرة والذي يمثله الجزء الأحمر من البطيخ – موجب الشحنة

Ernest Rutherford
نحن الآن في مانشستر في 1911…
أحد تلامذة تومسن هو الذي أثبت خطأ كلامه والمودل الذي صنعه للذرة، وهو إرنست رذرفورد، طلب رذرفورد من 2 من تلاميذه؛ هانز جايجر و إرنست مارزدن أن يطلقوا بعض جسيمات ألفا —– هي في الحقيقة نواة ذرة الهيليام وتخرج مع إنحلال بعض العناصر الكبيرة كاليورانيام وفي الحقيقة رذزفورد لما يكن معه أي معجل جسيمات ولذلك كان يستخدم إنحلال العناصر الكبيرة لكي يولد هذه الجسيمات المسماه ألفا، ولكن من يجد مشكلة مع التشبيه السابق من نواة ذرة هيليام، فيمكنه أن يتخيلها ككرة تنس موجبة الشحنة —– على فويل ذهبي رفيع ليرى ما سيحدث…لو كان مودل تومسن صحيح فإن جسيمات ألفا لابد أن تمر من الفويل بشكل مستقيم ولا تنحرف، وإذا أنحرفت فهي ستنحرف بدرجة صغيرة ولكن هذا لم يحدث، فما حدث هو “أغلب” جسيمات ألفا مرت بالفعل من الفويل الذهبي ولكن واحدة من بين كل حوالي 8000 جسيم ألفا أنحرفت بزاوية كبيرة جدًا وحتى كثير من جسيمات ألفا أرتدت مرة أخرى إلى حيث جاءت! وبعد سنتين من التساؤل عن معنى هذه النتائج توصل رذرفورد إلى أن جسيمات ألفا لكي تبدي هذا التصرف لابد أن تصطدم في شيء صغير وكثيف جدًا جدًا…هذا الشيء هو ما نعرفه الآن بالنواة…وبهذا أكتشف أن أغلب الذرة هو فراغ وأغلب كتلة الذرة تتجمع في هذا الجزء الصغير الموجود في المنتصف المسمى “نواة” —– النواة حجمها بالنسبة للذرة كبعوضة لملعب كرة قدم —- ويمكنكم عمل التجربة بنفسكم هنا، بتوسيع حجم الفتح ستلاحظوا أن هناك بعض الجسيمات التي يتم إطلاقها — حسيمات ألفا —- تنحرف بدرجة كبيرة أو ترتد:

James Chadwick
وبعد إكتشاف النواة أستمر رذرفورد في إطلاق الجسيمات على عناصر مختلفة لكي يعرف ما هي تركيبة النواة نفسها وبحلول عام 1932 توصل رذرفورد وزميله جيمس شادويك إلى أن النواة مكونة من نوعين من الجسيمات…البروتونات موجبة الشحنة والنيوترونات متعادلة الشحنة وعمل مودل جديد للذرة ((( ملحوظة جانبية: مودل راذرفورد تم تعديله بعد ذلك بواسطة مودل يسمى مودل “بور” نسبة للعالم نيلز بور، وبعدها تم تعديل مودل بور بمودل أكثر تعقيدًا ولكن مودل بور مازال يستخدم في الكيمياء حتى حاليًا ))))
رذرفورد يتكلم عن إكتشافاته:
الكواركات
جميل جدًا بالتأكيد أن تنظر حولك وتدرك أن كل هذا التعقيد الكوني مكون فقط في الأساس من ثلاث جسيمات – الإلكترونات، البروتونات، النيوترونات – وهذا كانت خطوة كبيرة في تبسيط فهم الكون….ولكن، في بدايات القرن ال20 سجل الفيزيائيين إشعاعات كونية تضرب الأرض من الفضاء الخارجي مكونة من جسيمات لا يمكن شرحها بإستخدام الثلاث جسيمات الأساسية التي أستخدمناها في تبسيط كل ما هو محيط بنا… ولكن لأن الإشعاعات الكونية ليس معروف متى وأين ستضرب الأرض تحديدًا، فأفضل طريقة هي أن يتم صنعها في المعمل، والطريقة لصنع إشعاعات كونية في المعمل هي نفسها فكرة عمل معجلات الجسيمات مثل الLHC
معجلات الجسيمات التي تم بناؤها في أربعينات و خمسينات القرن ال20، أكتشفت أكثر من 80 جسيم أساسي جديد!!!!! هذا بالطبع سبب إحباط كبير للفيزيائيين وبدأوا يشيروا لهذه الجسيمات الجديدة بسبب كثرة عددها بــ Zoo

Murray Gell-Mann
التناغم والتوازن تم إعادته من جديد بواسطة الفيزيائي “ميري جل-مان” بعد دراسته للجسيمات الجديدة الكثيرة جدًا التي تم إكتشافها، أكشتف أن كلها —- والبروتون والنيوترون متضمنين معهم – مكونة فقط من ثلاثة أنواع من وحدات البناء الأصغر منهم والتي سماها الكواركات، وعن طريق إستخدام بعض الأنماط التي يمكن شرحها للفيزيائيين عن التناظرات
Symmetries
وبهذا أعاد البساطة للصورة الكونية، فحين أن منديلياف رتب العناصر في طاولته الدورية وبعدها تم إكتشاف أن كلها مكونة من فقط ثلاثة أنواع من الجسيمات —-بروتونات، نيوترونات، إلكترونات– وتم تبسيط الصورة لهذه الثلاثة جسيمات فقط وتوضيح لماذا كل عنصر يظهر رد فعل مختلف، فإن جل-مان أيضــًا بسط صورة كل هذا العدد الكبير من الجسيمات بإكتشافه أن كلها مكونة من وحدات أصغر منها تسمى الكواركات — ولمفاجئته كان أصدقاءه يعملوا في معجل ذرات ليختبروا نظريته عن الكواركات بدون ما يعرف حتى، وكبروا البروتون وصوروه عن طريق شيء يسمى Electron micrograph
ووجدوا أنه بالفعل مكون من 3 كواركات بالشكل الذي توقعه جل-مان تمامًا.

elementary particles
أستمر عمل معجلات الذرات في نصف القرن الماضي كله ووجدوا عائلة من الجسيمات مكونة من 12 جسيم تحت ذرية ( تشبه تبسيط طاولة منديلياف إلا أن عددهم 12 فقط وليس حول 100 عنصر مثلما هو الحال في الطاولة الدورية للعناصر ) التي لا يوجد لها أي تقسيم آخر بداخلها —-أو على الأقل بحسب ما لدينا من معلومات الآن —- وها هم —- في الحقيقة لا يحتاج القاريء أن يعرف منهم سوى الأربعة على أقصى اليسار
Up quark
Down quark
( و هؤلاء هم الذين يكونوا البروتون و النيوترون )
Electron
Electron neutrino
لشرح كل شيء موجود في العالم حولنا لأن الصف الثاني و الثالث هم يشبهونهم في كل شيء إلا أنهم أثقل فقط
لماذا الصف الثاني و الثالث أثقل؟ لا أحد يعرف و لكن لمعرفة الإجابة ستصنع محاكاة للظروف التي كان الكون عليها حينما كان عمره 1/بليون من الثانية فقد تم بناء الــ LHC
وهذه أحد أهم مهامه..
القوى
القوى ليست فقط أن تدفع شيء للأمام و الخلف و لكن القوى هي التي تجعل أيضــًا النبات يخرج من البذور و تجعل الثلوج تذوب، و بإختصار فإنه لأي شيء أن يحدث في الكون، لابد أن تعمل القوى أو بكلمات أخرى، القوى هي عوامل التغيير في الكون
القوى الأربعة التي نفهم بها الكون حاليًا هي أربع قوى
الجاذبية
ربما لا تحتاج لأي شرح فهي أكثر قوة معروفة و أيضــًا هي أضعف القوى الأربعة، فهي ضعيفة لدرجة أننا حينما ندرس العالم ما تحت الذري تكون تأثيراتها لا تذكر و يمكن حتى إهمالها تقريبًا — أو على الأقل طبقــًا للتجارب الموجودة حتى الوقت الحالي — و أيضــًا هي من أكثر القوى غموضــًا لأنه بعدما وضح نووتن القوانين التي تحكمها، جاء أينشتاين بنظرية أغرب للجاذبية في نسبيته العامة عدلت بعض الأشياء في جاذبية نووتن و بعض الأشياء التي لا تستطيع جاذبية نووتن تفسيرها، و الأغرب من كل السابق هو أن حاليًا كفيزيائيين نصدق أن حتى صورة أينشتاين ليست صحيحة تمامًا!
إلكتروماجنتزم
هذه القوة هي التي تجعل الجزيئات في جسمك تتماسك لبعضها و تجعل التي في عندك يعمل و تجعل معجزة الهاتف الخلوي ممكنة و تجعلك ترى كل الأشياء من حولك و لكن ما هي هذه القوة تحديدًا؟
الكهرباء
اليونانيون عرفوا أنه حينما تحك قطعة من الـAmber
بالفراء فإنها تجذب لها الريش، هذه معروفة بالكهرباء الساكنة
Static electricity
المغناطيس
و أيضــًا عرفوا ظاهرة المغناطيس و خاصة من خلال بعض الأحجار التي تعتبر مغناطيس طبيعي مثل الـ …Lodestone
بعدها بحوالي 2000 سنة تم إكتشاف الكهرباء المتحركة Current electricity
و من أول من أستخدموا كلمة Electricity
هو ويليام جلبرت، و في الحقيقة أن كلمة Electricity
تأتي من الكلمة اليونانية —- عن طريق غير مباشر من اللاتينية كوسيط بين الإنجليزية و اليونانية —- التي تقابل كلمة Amber
في الإنجليزية تشريفــًا لمعرفة اليونانيين بالظاهرة، و لكن مستحيل أن أحد كان يتخيل أيام اليونانيين و لا حتى بعدها بألفين عام أن المغناطيس الذي يجذب الأشياء له أي علاقة بأقواس من البرق و الكهرباء، يعني لم يمكن لأحد تخيل إتصال الظاهرتين

Benjamin Franklin
قام أو على الأقل وصف السياسي والعالم الأمريكي بنجامين فرانكلين بتجربة “الطائرة الورقة” الشهيرة و الخطيرة أيضــًا التي تستخدم في الأوقات الحالية لتمثيل الصراع بين العلم و الكنيسة و التي أكتشف من خلالها أن البرق هو نفسه كهرباء كما توقع تمامًا و كان يحاول أن يعرف هذا الأمر بشكل أساسي لكي يصنع شيء يحمي المباني من البرق بناءًا على ما هو معروف من خصائص الكهرباء

Hans Christian Ørsted
بعض البحارين في عصور الإكتشافات الأوروبية سجلوا ظاهرة غريبة بأن البرق يتسبب في تحركات غريبة لمسامير البوصلة الموجودة معهم…و بعدما تم معرفة أن البرق هو نفسه كهرباء، حاول العالم هانز أورستد أن يثبت أن هناك علاقة بين المغناطيس و الكهرباء، فجاء بسلك و وضع بوصلة بالقرب منه، و أجرى تيار كهرباء في السلك و لاحظ أن مسمار البوصلة يتصرف و كأن هناك مغناطيس تمامًا و أكــّد على أن الكهرباء يمكنها أن تولد مغناطيس

Michael Faraday
يقال عن هذا الرجل أنه أعظم تجريبي في التاريخ و هو مايكل فاراداي؛ مايكل فاراداي سمع عن تجربة أورستد و بعد دراسات و سنوات من التجارب حاول أن يعكس الموضوع يولد الكهرباء من المغناطيس، و أثبت أن الكهرباء يمكن توليدها من المغناطيس عن طريق تجربة تعتبر بسيطة جدًا يمكن تجريبها بتحريك المغناطيس للأمام و الخلف هنا:
و سيتم ملاحظة أن الجلفانوميتر يثبت أن حركة المغناطيس تولد كهرباء و عند التوقف عن تحريك المغناطيس يتم ملاحظة توقف حضور تيار كهربائي و يرجع المسمار للزيرو، و في الحقيقة فإن هذه الآلة هي التي تمكنك من الجلوس على الإنترنت الآن لأنها هي الآلة الموجودة في قلب كل مولدات الكهرباء الحديثة و لكن مع إختلاف الحجم، فالمولدات تعتمد على هذا المبدأ البسيط…و أثبت فاراداي بدون أي شك بعد ذلك أن الكهرباء و المغناطيس ما هم إلا تجسيدين مختلفين لظاهرة واحدة و هي الكهرومغناطيسية و أثبت أيضــًا أن الضوء المرئي له صلة ما بهذه الظاهرة ( بعد ذلك تم معرفة أن الضوء المرئي هو موجات إلكتروماجنتيكية أيضــًا )

James Clerk Maxwell
على الرغم من عظمة فاراداي إلا أنه كان عنده مشكلة معينة و هي أنه أخذ القليل من التعليم الرسمي و لذلك واجهته مشكلة كبيرة في صياغة أعماله رياضيًا بشكل مناسب فهو لم يكن يعرف الكثير بعيدًا عن الجبر البدائي و الرياضيات البسيطة، و بسبب الطبيعة المعقدة للرياضيات فإن أعماله و ملاحظات غيره أيضــًا ظلت غير مصوغة في صورة رياضية متكاملة توضح رياضيًا العلاقة المؤكـّدة بين الكهرباء و المغناطيس التي أكدها فاراداي، فأخذ الأمر فيزيائي آخر يتم تسميته ثاني أعظم موحد في الفيزياء بعد نيوتن و أينشتاين وصف أعماله بهذه الكلمات:
“The most profound and the most fruitful work that physics has experienced since the time of Newton.”
لن تستعجب من هذه الأوصاف و أن أعماله مساوية لنيوتن و أينشتاين بعد قليل حينما أشرح ببساطة ما هي قيمة أعماله — لن أدخل في أي شرح رياضي و لكن سأوضح الأفكار العامة فقط —-:
ElectromagnetismElectromagnetism
هذه الصورة في المكان الذي كان يقف فيه ماكسويل و يشرح لتلاميذه الكهرومغناطيسية، هذه المعادلات على اليسار ( دعكم من المعادلات على اليمين الآن ) هي تسمى معادلات ماكسويل و هذه المعادلات تشرح كل أعمال و ملاحظات فاراداي و أصدقاءه على مدار القرن ال19 و لكن ماكسويل لاحظ أن هذه المعادلات ليست متناغمة رياضيًا و لذلك أضطر أن يضيف شيء جديد و هو Maxwell’s displacement current
و يمكن رؤية هذا الشيء محدد بصندوق أحمر في هذه الصورة:

Maxwell’s displacement current
تمام ، ما معنى هذا الكلام، و ما أهمية هذا الشيء الذي أضافه هذا الماكسويل؟!
معناه أن هذه المعادلات الموجودة على اليسار يمكن إعادة تشكيلها لتلك الموجودة على اليمين ( المشار إليها بالسهم في الصورة ) هذه المعادلات على اليمين هي معادلات الموجات الكهرومغناطيسية أو موجات الضوء، و في هذا العمل الرائع وحد ماكسويل قوى الكهرباء و المغناطيسية في قوة واحدة و هي الكهرومغناطيسية وعمل “ربط عميق بين الكهرومغناطيسية و بين الضوء” هذا العمل أدى بعد ذلك لسعي العالم هرتز لإثبات وجود هذه الموجات الكهرومغناطيسية التي تكلم عنها ماكسويل و بالفعل عمل موجات ريديو في معمله و هذه الموجات هي التي سمحت بعد ذلك لجيش من العلماء أن يصنعوا الإتصالات غير السلكية و الريديو و التي في و الهاتف الخلوي و الريموت كنترول و “آلاف” إن لم يكن ملايين الإختراعات الأخرى، و أيضــًا أعمال ماكسويل هي التي أدت بعد ذلك لأعمال توماس إديسن و جميع عظماء عصره و مازالت و ستبقى من أعظم الأعمال الفيزيائية و لاشك
القوى النووية
حينما تنظر للعالم المحيط يبدو أن الجاذبية و الكهرومغناطيسية كافيين جدًا لشرح كل شيء، و لكن حينما تنظر في داخل الذرة يكون الأمر مختلف فالمودل الذري يقول أن الذرة مكونة من إلكترونات تدور حول نواة مكونة من بروتونات و نيوترونات، و جميعنا نعرف أن الشحنات المتشابهة تتباعد، فالمفترض أن البروتونات حينما تكون قريبة من بعضها تبتعد عن بعضها و بالتالي تنفجر الذرة تلقائيًا و لكن هذا لا يحدث طبعًا، و لذلك فإنه لابد و أن هناك قوة ما أقوى من هذه القوة الكهرومغناطيسية التي تجعل البروتونات تبعد عن بعضها بسبب تشابه الشحنة و هذه القوة هي القوة النووية القوية و هي أقوى قوة في كل الكون و هذه القوة أيضــًا تولد %98 من الكتلة النووية بمعنى أنها مسئولة عن مسئولة عن توليد 98% من كتلتي و كتلتك و كتلة الأرض و كتلة الشمس و كتلة القمر…إلخ، و لكن كيف تولــّد هذه القوة، لا أحد يعرف أيضــًا…إكتشاف هذه القوة كان نصر كبير لفيزياء الجسيمات و لكن حتى بعد إكتشافها كان هناك ظواهر لا يمكن شرحها

PET scanner
هذا الشيء في الصورة يسمى PET scanner
الأطباء وكثير من المرضى الذين خضعوا للإشعة يعرفونه جيدًا وهو جهاز لتشخيص الأمراض لأنه يسمح للأطباء بالنظر داخل الجسم و رصد أي خلل في النشاط الخلوي…آلات مثل هذه تم صنعها كنتيجة مباشرة للتقدم في فيزياء الجسيمات.. الـP في PET تعني Positron
البوزيترون هو نظير الإلكترون في المادة المضادة أو هو إلكترون و لكن بشحنة موجبة! في النواة المشعة ( نواة يكون فيها إنعدام ثبات في القوة التي تؤثر فيها من الداخل فتضطر لأن تفقد بعض محتوياتها أو بعض طاقتها لتصل لحالة ثابتة ) هناك نوع من الإشعاع يسمى Beta decay
و هذا الإشعاع يتسبب في خروج إلكترونات و بوزيترونات من “النواة” و هذه العملية حيرت الفيزيائيين كثيرًا في ثلاثينات القرن ال20، فالمعروف أن النواة تتكون من بروتونات و نيوترونات و لكن إشعاع بيتا يأتي من داخل النواة و أيضــًا إشعاع بيتا مكون من إلكترونات!! إذا من أين تأتي الإلكترونات؟!

Enrico Fermi
العبقري إنريكو فيرمي هو الذي حل اللغز و أقترح في 1934 أن هناك قوة نووية ضعيفة تعمل على تحويل البروتونات لنيوترونات أو النيوترونات لبروتونات و تطلق إلكترونات و نيوترينوز ((( النيوترينوز غير النيوترونات ))) في هذه العملية…و بعدها أستطاع بعض الفيزيائيين توحيد قوة الكهرومغناطيسية مع القوة الضعيفة في قوة واحده تسمى Electroweak force
و الإعتقاد الحالي هو أن جميع القوى كانت في بداية الكون قوة واحد تسمى Super force
و بتقليد الظروف التي كانت مؤثرة حينما كان الكون عمره أقل من 1/بليون من الثانية في الـ LHC
يمكن التوصل لهذه القوة و توحيد جميع القوى و صنع نظرية تسمى نظرية “كل شيء“!
المتابعة في الجزء القادم و الأخير في إستكمال رحلة لماذا نحن، و لماذا الوجود و ما هو المتبقي من هذا الرحلة لنعرف إن كان الكون بسيط بالفعل بالدرجة التي نتخيلها حاليًا أم أنه أكثر غرابة بكثير جدًا من تخيلنا؟
في هذا القسم سأحاول التوسع فيما يتعلق بالـ LHC
و أعطي أمثلة معينة على أن هذه الأموال التي يتم وضعها في مشروع مثل الـ LHC
ليست أموال موضوعة في اللاشيء، بل هي موضوعة في أكبر تجربة في التاريخ
الكوانتم
خيل عالم تكون فيه أنت موجود في كل مكان في نفس الوقت و في نفس الوقت لا أحد يعرف أين أنت تحديدًا و عالم تظهر فيه الأشياء ظاهريًا من اللاشيء و تختفي بنفس السرعة، بالرجوع لأفضل نظرية عندنا عن العالم، و المسماه
Standard model of particle physics
فعالمنا الذي نعيش فيه يتصرف بنفس الطريقة السابقة تمامًا! هذا الكلام السابق ( التواجد في كل مكان في نفس الوقت و غير ذلك من أفكار الكوانتم الغريبة ) إن لم تكن صحيحة فإنك لن يكون عندك الليزر و لا المايكروتشب و المايكربروسيسور و آلاف الأشياء الأخرى…فكرة الكوانتم تعتمد على أعمال عالم يسمى ماكس بلانك في تفسير ظاهرة معينة تخص الطاقة، و لكن شرحها ليس سهل توضيحه في مساحة صغيرة في النوت هنا و لكن فكرة ماكس بلانك تم إستخدامها بعد ذلك مرات متعددة لشرح بعض التأثيرات الأخرى و ها هي واحدة من أوضحهم، و التي تسمح لنا بأن نعطي البصر للأعمى و نعمل تضخيم للأشياء بحيث يمكننا رؤيتها في الليل أو ما يسمى ( نظارات الليل أو الرؤية الليلية ) و الطاقة الشمسية و غير ذلك إختراعات غير معدودة — شرح ما في الفيديو موجود تحته —:
في التجربة في الفيديو السابق، يمكن مشاهدة لوح معدني ( الموجود فوق الصندوق الأحمر ) يتم إعطاءه زيادة في الإلكترونات فتسبب هذه الزيادة في رفع هذه القطعة المعدنية الصغيرة الموجودة بداخل هذه الصندوق الأحمر، و بعدها يتم توجيه ضوء على اللوح المعدني الذي يحتوي على زيادة في الإلكترونات فيتسبب الضوء في خروج الإلكترونات من القطعة المعدنية و يحذف منها الشحنة الزائدة فيها و بالتالي ترجع القطعة المعدنية الصغيرة الموجودة داخل الصندوق لوضعها الطبيعي…أوكي، هذا سهل جدًا في فهمه…و لكن ما هو ليس سهل في فهمه هو أن طاقة الإلكترونات الخارجة من القطعة المعدنية التي تم تسليط الضوء عليها لا تعتمد على شدة الضوء، و لكن تعتمد على لونه فقط! هذا مستحيل أن يتم تفسيره إذا ما تم التفكير في الضوء على أنه حركة موجية أو عبارة عن موجات، فما هو التفسير؟

ِAlbert Einstein
أينشتاين لم يأخذ جائزة نوبل على أهم شيء قدمه للفيزياء و هو نظرية النسبية، في حين أنه أخذها على تفسيره لهذا التأثير السابق المسمى
Photoelectric effect
فهو قال أن الضوء لا يتصرف فقط كموجات و لكن يمكن تخيل الضوء هنا و كأنه إندفاع من الجسيمات الصغيرة ( تم تسميتها فوتونات نسبة للضوء في اليونانية
و طاقة كل جسيم ( أو كل فوتون من الفوتونات ) تعتمد على اللون ( التردد ) و هنا أسس أينشتاين ما يسمى بالطبيعة المزدوجة و هي أن الأجسام يمكنها التصرف كموجات و كجسيمات بنفس الوقت، في حين أن أينشتاين هنا طبقها على نوع من الطاقة ( الضوء ) فقد تم مدها بعد ذلك لتشمل المادة بفضل الفيزيائي الفرنسي “دي برويي” و في حين أن أينشتاين رفض فيزياء الكم تمامًا و قال عنها أنها نظرية سخيفة و لا يمكنه تخيل أنها حقيقية و في كل مرة ينتقدها في شيء يكون هو خاطيء و نظرية الكم صحيحة إلا أن هذا لا يمنع أن تفسيره للتأثير الفوتوإلكتريك موجود في قلب ميكانك الكم و يعتبر إلى جانب ماكس بلانك هو مكتشف ميكانيكا الكم وهي نصف الفيزياء الحديثة (النصف الآخر هو النسبية.)
الفيزيائيين تعودوا على شرح الضوء كموجات و في القرن ال18 و ال19 كان الجدال الحاد حول ما إذا كان الضوء مكون من جسيمات أم موجات، قد تم حسمه لصالح نظريات الموجات و أن الضوء موجات، و لكن فجأة بعد شرح أينشتاين للتأثير الفوتوإلكترك تبين أن الضوء أيضــًا يمكنه التصرف كجسيمات، فكيف يمكن أن يتم شرح هذا التناقض؟

Julian Schwinger

Shin’ichirō Tomonaga

Richard Feynman
هذا التناقض تم حله من 3 من أعظم فيزيائيين القرن العشرين و هم “فاينمان”، “شوينجر” و “توموناجا”، كانوا يعملوا بشكل منفصل في أربعينات القرن الماضي و أكتشفوا نظرية كوانتية للضوء، و تسمىQuantum electrodynamics
أو
QED
في حين أن أينشتاين شرح تأثير الفوتوإلكترك بإستخدام فكرة “الجسيمات”، فاينمان و شوينجر و المعاصرين لهم أخذوا أعمال أينشتاين لبعيد جدًا، فال
Quantum electrodynamics
التي صاغوها وفرت طريق رياضي ( نسبة للرياضيات ) لشرح كل التصرف الموجي للضوء بإستخدام فكرة الجسيمات
جزء آخر وفرته ال
QED
لا يقل في أهميته عن الجزء السابق، ففي السابق كان نووتن و ماكسويل يشرحوا القوى بإستخدام فكرة “المجالات” بمعنى مكان محدد يكون فيه تأثير قوة فيزيائية معينة ( كالمغناطيس مثلاً ) نشيطــًا…يعني مثلاً قطعة المغناطيس توفر “مجال” مغناطيسي لا يمكن رؤيته حولها إذا ما دخل في هذا المجال قطعة معدن تنجذب هذه القطعة للمغناطيس…ال
QED
كان لها طريقة أخرى للنظر على القوى، فبدلاً من النظر عليها كمجالات، فإنها مثلاً شرحت القوة الكهرومغناطيسية بإستخدام فكرة الجسيمات…كيف؟
تخيل إلكترونين يقتربوا من بعضهم، جميعنا يعرف أن الشحنات المتشابهة تتباعد و بما أن كل إلكترون في الأثنين شحنته سالبة فإنهم سيبتعدوا عن بعضهم، الـQED
تقول بأن هذا “التباعد” بين الإلكترونات سببه إنتقال فوتون ( الوحدات أو الجسيمات الصغيرة التي تكون الضوء ) بينهم و لذلك فإن الفوتون هو حامل القوة الكهرومغناطيسية…هذه النظرية أثبتت نجاحها لدرجة أنها أصبحت طبيعية بالنسبة لفيزيائيين الجسيمات لينظروا بنفس الطريقة ( التي فسرت بها ال
QED
القوة الكهرومغناطيسية )
على القوى التي تعنيهم كفيزيائيين جسيمات و هي القوة النووية القوية و القوة النووية الضعيفة…و النظريات التي أعتمدت على تفسير القوى النووية القوية و الضعيفة بإستخدام فكرة الجسيمات توقعت رياضيًا و تطلبت ظهور أنواع من الجسيمات تسمى
Gluons
و هم 8 أنواع للقوة النووية القوية و
W+
W-
Z
للقوة النووية الضعيفة….المشكلة الوحيدة و الكبيرة هنا هو أن وجود هذه الجسيمات التي تحمل القوى النووية القوية و الضعيفة هو مجرد توقع رياضي و ليس شيء تم رؤيته بالعين، فكيف إذا يتم إثبات وجود مثل هذه الجسيمات التي تحمل القوى النووية القوية و الضعيفة مثلما تحمل الفوتونات القوة الكهرومغناطيسية؟

Mass and energy are interchangeable
السر في خلق أي جسيمات جديدة يأتي من هذه المعادلة الشهيرة على اليسار، هذه المعادلة تعني أن الطاقة يمكن تحويلها لكتلة و العكس، معجلات الجسيمات تستفيد من هذا المبدأ، فهي تقوم بتعجيل جسيمات لسرعات عالية جدًا ثم تصدمها ببعضها، و الطاقة الناتجة من هذا الإصطدام يمكنها أن تتحول لجسيمات جديدة، و كان هذا في معجل الجسيماتPETRA
حيث تم إكتشاف وجود الـGluons
و تم إعطاء أول دليل عملي على وجودها، فكانت هذه هي نتائج تجارب معجل الجسيمات:
و هذه النتائج لا يمكن شرحها إلا بإستخدام الـGluons
الجسيمات التي تحمل القوة النووية القوية
الجسيمات التي تحمل القوة النووية الضعيفة أخذت وقت أطول في إكتشافها لأنها كما كانت التوقعات الرياضية ثقيلة جدًا، و بحسب معادلة أينشتاين فإنه لكي تنتج مادة كثيرة لابد أن تكون هناك طاقة كثيرة أيضــًا، و لذلك تم إكتشافها فيما بعد في أكبر معجل جسيمات في يومه و المسمىSPS
و الـ UA1 Detector
و هو أعقد
Detector
في يومه أيضــًا، و الـDetector
يمكن تخيله ككاميرا تأخذ صور كثيرة للإصطدامات التي تحدث بين الجسيمات في المعجل…و بالنهاية تم إكتشاف وجود هذه الجسيمات التي تحمل القوة النووية الضعيفة و هي جسيمات مثل الفوتون و الجلوون و لكن كتلتها أكبر من نواة النحاس! هذا الإكتشاف كان إنجاز و نصر عظيم لفيزياء الجسيمات لأن الآن لديهم طاقم كامل من الجسيمات التي تحمل القوى
هذه ليست نهاية القصة، فمثلاً لماذا جسيمات
W
و
Z
للقوة النووية الضعيفة ثقيلة جدًا، في حين أن الجلوون و الفوتون لا كتلة لهم من الأساس؟ لا أحد يعرف حاليًا و لكن لمعرفة هذا فقد بنى العلماء أكبر معجل جسيمات على الإطلاق ال
LHC
و هذا كان واحدًا من أهم أهدافه — لقراءة المزيد عن أهداف ال
LHC
أوكي، كيف يمكن للـLHC أن يعرف الإجابة على سؤال “لماذا للأشياء كتلة؟”

Peter Higgs
في أوائل الستينات في القرن الماضي جاء العالم “هيجز” بطريقة تجيب على سؤال “لماذا للأجسام كتلة؟” و ميزة طريقته هي أنها تفادت كل الصعوبات الرياضية بشكل سحري! و تسمىHiggs mechanism
ما هي؟ هذه الميكانزم تعتبر شيء معقد جدًا في شرحه و لكن يمكن تسهيل شرحها بمقاربتها مع أمثلة بسيطة من الواقع و هذه واحدة من أبسط التمثيلات الناتجة عن أكثر من 40 سنة في البحث عن تمثيلات بسيطة لهذه العملية!! و هي أيضــًا التشبيه الرسمي لهذه العملية الموجود المستخدم في مركز الأبحاث النووية CERN
و ها هو هذا التشبيه الذي أتكلم عنه من الموقع
هذه صياغة مرة أخرى لمن لم يفهم التشبيه من الموقع:
”تخيل فصل في مدرسة و هذا الفصل مملوء بالتلاميذ و هذا الفصل له باب دخول و باب خروج كلا منهم منفصل عن بعضه أي أن باب الدخول هو باب دخول فقط و باب الخروج هو باب خروج فقط و باب الدخول نسميه النقطة
A
و باب الخروج نسميه النقطة
B
فدخل محاضر ذو شعبية عالية جدًا لهذا الفصل من النقطة
A
و يريد الوصول للنقطة
B
و لكن و هو في طريقه من النقطة
A
للنقطة
B
سيتجمع حوله الكثير من التلاميذ ليسألوه الكثير من الأسئلة و بسبب هذا التجمع من التلاميذ حوله فإن حركته على الأرض من النقطة
A
للنقطة
B
س”تبطيء” و هذا معناه أنه أكتسب كتلة
تخيل نفس الموقف السابق و لكن بدلاً من محاضر ذو شعبية عالية، فهذه المرة يدخل من النقطة
A
محاضر لا شعبية له تمامًا و بالتالي لن يلتف حوله أي تلاميذ ليسألوه عن أي شيء و لذلك فهو سيصل للنقطة
B
بسرعة جدًا
هذا المثال السابق يمكن إستبدال الطلاب فيه بجسيمات هيجز و هي جسيمات يقترح هيجز أنها تحيط و تملأ كل مكان في الكون و إلتفافها حول جسم ما هو الذي يعطيه كتلة و بحسب ( أهمية الجسم ) تزداد كتلته (((( في الفيزياء علميًا ليست بالضبط على حسب “أهمية” كل جسم و لكن “أهمية” هنا تم إستخدامها لتقريب هذه الفيزياء المعقدة بمثال واقعي )))) فمثلاً “الفوتون” ليس له أهمية عند جسيمات هيجز و لذلك فهو يمر في الكون بسرعته المعروفة — سرعة الضوء — و هكذا تتفاوت أهمية الأجسام عند جسيمات هيجز و لذلك تتفاوت كتلات الأجسام أيضــًا…وكما هو معروف تم العثور على جسيم الهيجز شهر نوفمبر عام 2013 ولكن مازال بعض البحث مطلوب للوصول لعمق الأمر بتفصيل أكبر.
.
ملحق صغير:
قوة النواة
تخيل نفسك أنك وضعت قطرة واحده من الوقود في سيارتك، فما هي المسافة المتوقعة أن تقطعها بسيارتك بهذه القطرة؟ بعضكم سيجد السؤال مضحك لأنه حتى بألتار متعددة من الوقود لا تقطع السيارة إلا مسافة قصيرة نسبيًا…لكن، هذا الكلام صحيح فقط تحت التفاعلات الكيميائية التقليدية، التي يندمج فيها القود مع الهواء و يجعل السيارة تتحرك، و لكن هذا غير صحيح تمامًا إذا ما أخذنا في الإعتبار أن هناك شيء أسمه تفاعل نووي، يستطيع أن يجعل السيارة تقطع مسافة أكبر من عمرها الإفتراضي كله بإستخدام هذه القطرة الواحدة فقط و لن تحتاج حتى لإخراج أي مخلفات من السيارة! بل حتى أنك يمكنك إكمال بعض المعجزات القديمة كتحويل المواد الرخيصة إلى ذهب و أكثر من ذلك بإستخدام التفاعلات النووية
ما معنى تفاعل نووي؟
هذه هي الذرة – الوحدة التي تكون المادة المعروفة، يعني التي تكونني و تكونك و تكون السيارة و تكون الأشياء التي تلمسها و تراها و هكذا
يمكنكم تخيّل هذه الذرة – بشكل غير تكنيكي – كأنها كالنظام الشمسي، كأن النواة بالداخل هي الشمس و الإلكترونات هي الكواكب التي تدور حول هذه الشمس…ما هي هذه النواة و ما هي هذه الجسيمات؟ الذرة تتكون – بشكل غير تكنيكي جدًا أيضــًا – من ثلاثة أنواع من الجسيمات…الأول أشياء تسمى إلكترونات و هذه جسيمات صغيرة، كتلتها تقريبًا مهملة و هي التي تدور في الخارج، و هذه الجسيمات تدور حول شيء يسمّى ، النواة ، النواة هي عبارة عن مجموعة من الجسيمات، نوع من هذه الجسيمات يسمى بروتونات و هذا موجب الشحنة، و آخر يسمّى نيوترونات و هذا متعادل الشحنة…هذه النواه حجمها مقارنة بالذرة هو كحجم بعوضة بالنسبة لملعب كرة أو حتى أصغر من ذلك، و باقية الذرة فراغ – هنا أنا أشرح بشكل غير تكنيكي جدًا و بدون كل التفاصيل غير المهمّة -، و لكن أنتظر/ي ليس كل شيء صغير يستهان به، فعلى الرغم من الحقيقة السابقة إلا أن أكثر من 99.9% من كتلة الذرة كلها تتركز في هذه النواة…هناك قوة أسمها الكهرومغناطيسية تبعد البروتونات عن بعضها ( لأنهم متشابهين في الشحنة ) في نفس الوقت الذي فيه تجذب قوة أخرى محتويات النواة – البروتونات و النيوترونات – لبعضها، هذه القوة تسمى القوة النووية القوية و هي قوية جدًا جدًا جدًا ( أقوى من القوة الكهرومغناطيسية 100 مرة تقريبًا و أقوى قوة في كل الكون ) و لكنها قصيرة المدى، و لذلك تفقد بعض تأثيرها في حالة إذا كانت نواة الذرة كبيرة نسبيًا و يصبح هناك إنعدام في الثبات بين البروتونات و النيوترونات…و نتيجة لأن الذرة غير ثابتة فإنها تفقد بعض المحتويات لتصل لحالة مستقرة…حالة فقدان الأشياء هذه تسمى الإشعاع و الإشعاع أنواع، على سبيل المثال، هناك إشعاع يسمى إشعاع ألفا، و هو فقدان نواة ذرة كبيرة – اليورينيام على سبيل المثال – لكتلة مكونة من 2 بروتون + 2 نيوترون ( يتم تسميتهم مجتمعين، جسيم ألفا )…فبهذا تتحول لعنصر آخر ( لأن عدد البروتونات في داخل النواة هو الذي يحدد نوع العنصر، فإذا زادوا أو نقصوا يتغير نوع العنصر تمامًا، و هذا هو السبب الذي قلت من أجله يمكن تحويل الرصاص على سبيل المثال إلى ذهب، و حدثت بالفعل و الطريقة ببساطة هي أن ننزع منه بعض البروتونات و لكن العملية أغلى من الذهب نفسه! و لذلك فهي غير تجارية ) و هو الثوريام و الثوريام يوضع تحت نفس عملية الإشعاع فيتحول لعنصر آخر و هو الريديام و الريديام يتحول لريدون و الريدون لبولونيام و البولونيام لرصاص و عند هذه النقطة يصبح العنصر غير مشع لأن إنعدام الثبات بسبب كبر حجم النواة قد زال – جدير بالملاحظة أن هذه العلمية ( تحول العنصر لعناصر أخرى ليصبح ثابتــًا ) من الممكن أن تستغرق من أجزاء من الثانية إلى بلايين السنين بحسب نوع العنصر و إعتمادًا على أشياء أخرى -…
هذه المرحلة الأخيرة من الإشعاع – تحوّل الريدون لبولونيام – كان يتم دراستها في أواخر القرن ال19 و بدايات القرن ال20، و أتضح أنه حينما تفقد النواة هذه النيوترونين و البروتونين ( الذين يسموا مجتمعين بإشعاع ألفا )، فإن هذا الإشعاع يتسبب في إنتاج طاقة غير معقولة…من أين تأتي هذه الطاقة المهولة؟
في نسبيته الخاصة، قدم أينشتاين الإجابة على هذا السؤال بإيضاحه أن الطاقة و الكتلة ما هم إلا وجهان لنفس الشيء، و ربط بينهم بهذه المعادلة: E = mc²
ماذا تعني هذه المعادلة على أي حال؟ هذه المعادلة تعني بإختصار، أن أي جزء مهما كان صغير مفقود من الكتلة سيتحول إلى كمية خيالية من الطاقة بحسب كلام أينشتاين بسبب هذا الرقم
و الذي هو مربع سرعة الضوء، و هو رقم كبير جدًا…و لهذا السبب قلت في البداية أنك يمكنك أن تمشي لأكثر من عمر السيارة كلــّه بقطرة واحده من الوقود، هذا إن أستطعت أن تحوّل كتلة هذه القطرة كلها لطاقة – للتقريب فأقول أن الكتلة التي تحولت للطاقة التي ساوت ناجازاكي بالأرض هي 0.6 جرام! -…هذا – أي تحويل كتلة الشيء كلها لطاقة – لم يكن ممكنــًا في الماضي، و لكن أصبح الآن ممكن بفضل ما يسمى بالمادة المضادة التي تسمح بتحويل كتلة المادة كلها 100% إلى طاقة إذا ما تفاعلوا مع بعضهم ( بالنسبة للأبحاث الحديثة فإن نسبة التحوّل أقل من 100% بقليل و هناك جدل حاد على المسألة و لكن كما قلت أنني لا اشرح بتكنيكية هنا )…و لكن لأن هل لأن تحويل الكتلة كلها لطاقة كان غير ممكن عند أيام أينشتاين، فهذا لا يعني أنه لا يمكن إثبات كلامه؟
بعد عدة سنوات من صياغة أينشتاين للمعادلة كان العالمين جون كوككروفت و إرنست والتن يقومان بتجارب – في 1932 – في شيء يسمى معجّل جسيمات، و هذا الشيء يطلق بروتونات على سرعة عالية جدًا – يمكن تشبيهها بطلقات -، و كانوا يضعوا عينة من عنصر الليثيام في مسار هذه “الطلقات” فأنقسمت نواة الليثيام و منتجات الإنقسام كانت هي 2 من إشعاعات ألفا ( كل واحدة فيهم تتكون من 2 نيوترون و 2 بروتون ) و حينما تم مقارنة كتلة المتفاعلات الأصلية – بروتون + ليثيام – بكتلة الناتج – 2 ألفا – أتضح أن كتلة النواتج أقل، تمامًا كما توقع أينشتاين…هناك قطعة صغيرة من الكتلة تم فقدانها، هذه الكتلة المفقودة تحولت للطاقة الحركية لل2 ألفا الذين تطايروا بسرعة عالية جدًا بعد إنقسام نواة الليثيام…هذه الكتل المفقودة هي كتل صغيرة جدًا جدًا تقاس بشيء أسمه وحدة الوزن الذري، يعني 1 وحدة وزن ذري أخف بقليل من بروتون واحد…و في التفاعلات السابقة التي درسها كوككروفت و والتن كانت الكتلة المفقودة فيها هي قطعة صغيرة فقط من 1 وحدة كتلة ذرية واحده. و بعدها توالت الإثباتات على معادلة أينشتاين و لكن لم يكن هناك فائدة عملية حقيقية من التفاعلات النووية…ببساطة لأن الطلقة “البروتون” شحنتها موجبة أي نفس شحنة النواة، و للتغلب على التنافر الذي سيحدث بين النواة و البروتون، فإن العلماء كانوا يحتاجوا لإدخال طاقة لبدء التفاعل أكثر من الطاقة الناتجة أصلاً…لكن هذا الوضع لم يستمر طويلاً
في 1939 تم وضع حل لمشكلة الشحنة هذه و تم إستخدام النيوترون بدلاً من البروتون، و لكن في تفاعل مختلف…أوتو فريش و ليز مايتنر أستنتجوا أنه لو تم إطلاق نيوترون على نواة ذرة عنصر اليورينيام 235 – نظير أو نوع معين من اليورينيام – فإن نواة اليورينيام ستنقسم لتكوّن نواتين أخف بكثير لعنصرين مختلفين تمامًا و سينتج عن العلمية 2-3 نيوترونات إضافية…هذه العملية لإنقسام نواة لنواتين تم تسميتها “إنشطار” أوFission
هذا الإكتشاف عمل ضجة كبيرة في المجمع العلمي لسببين:
  1. حينما تمت مقارنة كتلة المتفاعلات – نيوترون + يورينيام – مع كتلة النواتج – النواتين الأخف – كانت كتلة النواتج أقل من كتلة المتفاعلات، و هنا الكتلة المفقودة كبيرة و هذا معناه طاقة أكثر و أكثر.
  2. كل نيوترون من 2-3 النيوترونات الإضافية التي تنتج عن إنشطار نواة واحده يستطيع أن يعمل إنشطار لنواة أخرى، أو بمعنى آخر، فإنه يمكن أن يحدث تفاعل متسلسل و محافظ على نفسه، كل نواة تنشطر فتنتج نيوترونات تتسبب في إنشطار أنوية أخرى و هكذا
أول تفاعل متسلسل مُتحَكــَّم به – و هو نفسه أول نموذج لمفاعل نووي إنشطاري – تم جامعة في شيكاجو تحت قيادة العالم إنريكو فيرمي في ديسمبر 2، 1942 و بعدها ب3 سنوات تم إنتاج أول تفاعل إنشطار غير مُتحَكــَّم فيه – و هو نفسه أول قنبلة نووية – و الذي تفجر في نيو مكسيكو و أثبت قوة النواة بما لا يدع مجال لأي شك
و لكن، ليس فقط إنشطار النواة هو الذي يعطي طاقة…فأيضــًا إندماج الأنوية يعطي طاقة، على سبيل المثال يمكن لذرتين كلاهما هايدروجن أن يتحدوا مع بعضهم لتكوين هيليام و إطلاق نيوترون في العملية…هذه العلمية أيضــًا تفقد كتلة، في الحقيقة أن الكتلة المفقودة هنا أكثر من عملية الإنشطار و هذه العملية أقوى من الإنشطار بكثير جدًا…و تنتج طاقة كبيرة محتواه في السرعة العالية للنيوترون الخارج…و هذه العملية أنظف بكثير من عملية الإنشطار التي تنتج مخلفات و أيضــًا عملية الإندماج تعتمد على وقود يأتي من الماء و الزلط و في المستقبل سيكون الماء فقط، و ليس على عناصر نادرة مثل اليورينيام كما هو في الإنشطار…و غير ذلك فهي أقوى بكثير جدًا من الإنشطار، لذلك فهي أحد أفضل إن لم تكن أفضل مصادر المستقبل للطاقة
لكن العكس كان صحيحًا بالنسبة للإندماج و الإنشطار، فحين أن المفاعل الإنشطاري تم إحرازه قبل القنبلة الإنشطارية، فإن القنبلة الإندماجية تم إحرازها منذ أكثر من 50 عامًا، و لكن حتى اليوم مازلنا نكافح في الوصول للمفاعل الإندماجي! لماذا؟
المشاكل كثيرة – على الأوراق ليس صعب أبدًا أن تبني مفاعل إندماجي و لكن المشكلة هي في التغلب على الدمار! – و لكن تم حل أغلبها…و أكثر مشكلتين يمكن شرحهم لغير المتخصصين هم:
  1. الظروف المبدأية لكي يحدث الإندماج، فالإندماج يحتاج درجات حرارة على مقياس عشرات الملايين – في المعتاد يحتاج حوالي 100 مليون كلفن، يعني أحر من نواة الشمس ب6 مرات – لكي يبدأ و هذا بشكل أساسي للتغلب على التنافر بين الشحنات المتشابهة أيضــًا…هذه الحرارة و الضغط المطلوبين يتم الوصول لهم في القنبلة الإندماجية بسهولة و هو عن طريق إستخدام قنابل إنشطارية و لكن بالطبع هذا لا ينفع بداخل جدران مفاعل مبني لأغراض سلمية! فالمشكلة لها حلين أولهم هو إستخدام المايكروويف و الكهرباء و شيء أسمهNeutral beams
للوصول للظروف المطلوبة و هذه الطريقة مستخدمة أو بمعنى أصح سيتم إستخدام في مفاعل الـ ITER
في أوروبا، و الطريقة الثانية هي إستخدام الليزر و هذه الطريقة سيتم إستخدامها في الـ National Ignition Facility
في كاليفورنيا. و هناك أيضــًا مشاريع لمفاعلات إندماجية غير هؤلاء السابقين مثل IGNITOR
و لكن كنت أعطي أمثلة و ليس للحصر.
  1. التفاعل المتسلسل و المحافظ على نفسه، فالتحكم في التفاعل و جعله يحافظ على نفسه ليس سهل كما في الإنشطار لأسباب كثيرة، و هذه المشكلة أيضــًا تقريبًا تم حلها بإستخدام إبداعات أخرى

شاهد أيضاً

عن شعيرة الحج والعيد لدى المتدين

كتب : طارق حجي في البداية يبدو وكأن شعيرة الحج غير متناسبة مع العيد، فالعيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!