الرئيسية / آراء حرة / هل السعي وراء المال والثراء يستحق ؟

هل السعي وراء المال والثراء يستحق ؟

كتب : Ali Mohammad Ali

موقع Business Insider نشر مقال عبارة عن إجابة شخص غني مجهول الهوية عن سؤال “هل السعي وراء الثراء يستحق؟”

بما إن الإجابة كانت جيدة لدرجة أن بيزنس إنسايدر وضعتها كمقال على موقعهم فقررت ترجمة الإجابة لكم ثم التعليق عليها.

—- الترجمة —

أنا شخص حقق 15 مليون دولار وأنا في منتصف العشرينات بعد أن قمت ببيع شركتي الناشئة الناجحة .. تحدثت كثيراً مع أخرين حول هذا الأمر وفكرت كثيراً في كيفية الحفاظ على شخصيتي القديمة بعد أن أصبحت غنياً.

أن تكون ثري أفضل من ألا تكون .. لكن ليس بالشكل الذي يتخيله الكثيرون .. دعني أوضح لك.

واحد من الأشياء التي يضمنها لك الثراء هو أنك ستتوقف عن القلق بخصوص حاجتك من المال كما كنت تفعل من قبل .. لكن مع ذلك سيظل هناك أشياء لا تستطيع تحمل تكلفتها وستتمنى لو كنت أكثر ثراءً للحصول عليها! .. لكن بالطبع معظم ما ترغب فيه بشكل يومي يمكنك شراءه بدون التفكير في تكلفته .. هذا بلا شك أفضل كثيراً من وضعك قبل أن تصبح ثرياً.

لكن الثراء له بعض الجوانب السلبية .. أولها – وقد تسخر أنت من ذلك – هو أنه لم يعد من حقك الشكوى من أي شيء أمام أحد .. فمعظم البشر سيعتبرون أنك تعيش في حالة من السعادة القصوى يومياً بما لديك من مال وليس لديك أي مشاكل .. يتوقفون عن التعامل معك كإنسان له احتياجات ومشاعر يحزن ويغضب ويكتئب.

مشكلة أخرى هي أن معظم من تعرفهم يصبحون في حاجة لشيء منك بعد أن صرت غنياً .. وأحياناً يصبح الأمر في غاية الصعوبة أن تعرف إن كان أحدهم لطيفاً معك لأنه يحبك ويحترمك أم أنه يفعل ذلك من أجل أموالك! .. لو لم تكن تزوجت قبل أن تصبح ثرياً فإن الأمر يصبح في غاية الصعوبة أن تجد شريك لحياتك يُريدك لشخصك فقط وليس لأموالك.

نأتي لعائلتك وأصدقائك .. إن لم تكن علاقتك بهم تدهورت بالفعل فهناك احتمال كبير أنها ستُصبح أصعب .. كلاهما قد يعاملك بشكل غريب ويغيرون من معاملتهم المعتادة لك .. بعضهم سيأتيك لطلب سُلفة .. فكرة سيئة أن تُقرضه! .. لا تعطي أحد منهم مال سوى في شكل هدية .. لكن المشكلة المتوقعة أن كثير منهم لن يقدر هداياك لهم لأنهم أصبحوا يتوقعون منك هدايا غالية جداً وليست معتادة .. يسرحون بخيالهم في الهدايا المتوقعة منك وعندما تكون هديتك لهم أقل من توقعاتهم الخيالية يصابون بالإحباط .. بعض أفراد عائلتك لا يهتمون بمقدار ما يصرفونه من أموال ويكون عليك أن تنبههم لأن يكونوا أكثر حرصاً وهو أمر غريب خاصة إن كان من يفعل ذلك أباك وأمك!

عندما تضع هذه الأمور في ذهنك سيتسرب إليك إحساس كبير بالعُزلة والوحدة.

في كثير من الليالي سيُجافيك النوم وأنت تفكر فيما كنت قد اتخذت القرار الصحيح بشأن أموالك .. إن كنت تستثمرها بشكل صحيح واحتمالية أن تخسر كل شيء! .. يأتي المال ومعه القلق من ضياعه.

شيء مهم يجب أن تفهمه بخصوص المال .. الكثير من الأشياء التي تتمنى أن تصبح غنياً من أجل شراءها تبدو ذات قيمة بالنسبة لك فقط لأنها غالية وأكثر من قدرتك على شراءها الأن .. لكن ما أن تملك القدرة على شراءها أو تشتريها بالفعل فإنها لا تصبح بهذه القيمة التي كنت تنظر إليها بها .. دعني أوضح أكثر.

كل شيء نسبي وليس في إمكانك تغيير هذه الحقيقة بأموالك .. بالتأكيد في أول شهر تقود فيه سيارتك المرسيدس الجديدة وتتناول الطعام في المطاعم الفاخرة سيمنحك متعة كبيرة وسعادة .. لكنك ستعتاد عليه بعد ذلك .. وفي الشهور التالية لن تشعر بنفس القدر من المتعة والسعادة حتى يُصبح الأمر معتاد تماماً .. والمشكلة في اعتيادك على هذا أن الأشياء الأقل من هذا ولو بقدر قليل ستضايقك .. لن ترضى بعد ذلك بسيارة أقل من المرسيدس ولن يعجبك الطعام من مطاعم وإن كانت فاخرة إلا إنها أقل مما اعتدت عليه.

هذا يحدث لجميع من يصبحون أثرياء .. بعض الأشخاص الطيبون قد يلاحظون هذا ويحاولون الحفاظ على شخصيتهم حتى لا يفسدها الثراء .. لكن كثير من الأثرياء يتحولون للأسوأ .. وهذا قد يحدث معك أيضاً إن أصبحت ثرياً .. قد تقول أنك واثق من انك لن تتغير .. لا تكن واثقاً جداً!

معظم الناس يفترض أن حياته ستصبح أفضل وأكثر سعادة إن صار ثرياً .. وبعد أن يصبحوا أثرياء لا يشعرون بهذا التحسن في الحياة أو بمزيد من السعادة .. بل يمرون بأزمات حياتية صعبة جداً تجعلهم في ضيق دائم.

لو أنك شخص من الطبقة الوسطى وتعيش حياة كريمة لكنك مع ذلك لست سعيداُ فلا تفترض أن الثراء سيجلب لك السعادة المفقودة.

——- تعليقي ——-

– أعتقد أن الإجابة جيدة جداً في حدود كونها إجابة إنسانية بعيدة عن هدي الدين.

– أكثر ما أعجبني إشارته أن هذا الكلام موجه للطبقة الوسطى ومن يضمنون حياة كريمة بالفعل .. أما الفقراء فهم بحاجة فعلية للمال .. المال الذي يحقق للفقير حياة كريمة هو قطعاً مال يجلب معه كثير من السعادة وراحة البال .. لكن طبعاً سيختلف الكثيرين في رسم حدود الحياة الكريمة .. أنا مثلاً لا أعتبر السيارة من مُفردات الحياة الكريمة .. لكن كثيرون يعتبرونها كذلك ولهم وجهات نظر تستحق التأمل.

– أعتقد أن من يريد أن يكون ثرياً لتحقيق رغبات مادية فقط لن يجد السعادة قط .. فكما جاء في المقال أنه بعد أن يحصل على السيارة الفارهة والقصر وحمام السباحة وغيرها سيعتاد كل ذلك .. وسيطلب المزيد ويعود لنفس الشعور بالنقص والحاجة لشيء أخر يحتاج مال أكثر مما يملك.

– تسمع كثيرين بيننا وهم يقولون ” لو كان معايا ملايين كنت عملت كذا وكذا ..” كلها تقع في باب المعاصي والإسراف والبحث عن اللذات فقط حتى وإن كانت مشروعة في ذاتها لكن الإسراف فيها غير مشروع .

– المال فتنة .. زيادته ونقصانه فتنة وابتلاء.

رابط المقال الأصلي بالإنجليزية.

شاهد أيضاً

هزيمة داعش والدولة الاسلامية في المعركة ضد الجيش المصري

ليه الجماعات الجهادية قدرت توقع وتبهدل كل الجيوش اللي بتحاربها ما عدا الجيش المصري ؟؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!